تفسير الشعراوي
تسألهم عنِّي أولاً. فأرسل لهم رسول الله يدعو صناديدهم وكبار القوم فيهم؛ وتوهموا أن محمداً قد يلين ويعدل عن دعوته؛ فجاءوا وقال لهم ﷺ َ:» ما تقولون في ابن سلام؟ «فأخذوا يكيلون له المديح؛ وقالوا فيه أحسن الكلام.
وهنا قال ابن سلام:» الآن أمامكم، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله «، فأخذوا يسبُّون ابن سلام؛ فقال ابن سلام لرسول الله ﷺ َ: ألم أَقُلْ إن يهود قوم بهت»
؟ ونعلم أن الذين كانوا يفرحون من أهل الكتاب بما ينزله الحق سبحانه على رسول الله ﷺ َ من وحي هم أربعون شخصاً من نصارى نجران؛ واثنان وثلاثون من الحبشة؛ وثمانية من اليمن.
ونعلم أن الذين أنكروا دعوة رسول الله ﷺ َ كانوا ينهوْنَ بعضهم البعض عن سماع القرآن؛ وينقل القرآن عنهم ذلك حين قالوا: ﴿ ... لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦]
وهذا يعني أنهم كانوا متأكدين من أن سماع القرآن يُؤثِّر في النفس بيقظة الفطرة التي تهفو إلى الإيمان به.
أما مَنْ عندهم عِلْم بالكتب السابقة على رسول الله ﷺ َ فهم يعلمون خبر بعثته وأوصافه من كتبهم.