Skip to content

تفسير الشعراوي ٢٩

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٢/ ٧٣٢٩

وطُوبَى من الشيء الطيِّب؛ أي: سيُلاقُونَ شيئاً طيباً في كُلِّ مظاهره: شكلاً ولَوْناً وطَعْماً ومزاجاً وشهوة، فكُلُّ ما يشتهيه الواحد منهم سيجده طيباً؛ وكأن الأمر الطيب موجوداً لهم.

وقول الحق سبحانه: ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد:

٢٩]

أي: حُسْنُ مرجعهم إلى مَنْ خلقهم أولاً، وأعاشهم بالأسباب؛ ثم أخذهم ليعيشوا بالمُسبِّب الأعلى؛ وبإمكانية «كُنْ فيكون» .

ويريد الحق سبحانه من بعد ذلك أنْ يُوضِّح لرسوله ﷺ َ أنه رسول من الرُّسُل؛ وكان كل رسول إلى أيِّ أمة يصحب معه معجزة من صِنْف ما نبغ فيه قومه.

وقد أرسل الحق سبحانه محمداً ﷺ َ ومعه المعجزة التي تناسب قومه؛ فَهُمْ قد نبغوا في البلاغة والبيان وصناعة الكلام، وقَوْل القصائد الطويلة وأشهرها المُعلَّقات السبع؛ ولهم أسواقٌ أدبية مثل: سوق عكاظ، وسوق ذي المجاز.

ولذلك جاءت معجزته ﷺ َ من جنس ما نبغُوا فيه؛ كي تأتيهم الحُجَّة والتعجيز.

ولو كانت المعجزة في مجال لم ينبغوا فيه؛ لقالوا: «لم نعالج أمراً مثل هذا من قبل؛ ولو كُنَّا قد عالجناه لَنبغْنَا فيه» .

وهكذا يتضح لنا أن إرسالَ الرسولِ بمعجزة في مجال نبغَ فيه