Skip to content

تفسير الشعراوي ٥

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٢/ ٧٢١٥

﴿لاَ أُقْسِمُ بهذا البلد وَأَنتَ حِلٌّ بهذا البلد وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: ١ - ٣]

والعجيب أنه يأتي بجواب القسم، فيقول: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤]

وقد يقول قائل: كيف يقول: ﴿لاَ أُقْسِمُ ... ﴾ [البلد: ١]

ثم يأتي بجواب القسم؟

وأقول: لقد جاء هنا بقوله: ﴿لاَ أُقْسِمُ ... ﴾ [البلد: ١]

وكأنه يُوضِّح ألاَّ حقَّ لكم في الإنكار؛ ولذلك ما كان يصحّ أنْ أقسم لكم، ولو كنت مُقْسِماً؛ لأقسمتُ بكذا وكذا وكذا.

وسبحانه يقول في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ... ﴾ [الرعد: ٥]

وهو جَلَّ وعلا يُذكِّرهم بما كان يجب ألاَّ ينسوه؛ فقد خلقهم من تراب؛ وخلق التراب من عدم، وهو القائل: ﴿أَفَعَيِينَا بالخلق الأول بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق: ١٥]