Skip to content

تفسير الشعراوي ٥

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ١٣٢

قوله تعالى: (أولئك) اشارة الى الذين تنطبق عليهم كل الصفات التي يبينها الله ﷾ في الآيتين السابقتين. . فأولئك الذين تنطبق عليهم هذه الصفات وصلوا الى الهدى أي الى الطريق الموصل للإيمان. . ووصلوا إلى الفلاح، وهو الهدف من الإيمان. .

وقوله تعالى: ﴿أولئك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وأولئك هُمُ المفلحون﴾ تشمل الجميع. .

ولكن لماذا استخدم الله ﵎ ﴿أولئك﴾ مرتين؟ تلك من بلاغة القرآن الكريم، ولماذا دمج الخبرين بعضهما مع بعض؟ حتى نعرف أنه ليس في الاسلام إيمانان بل إيمان واحد يترتب عليه جزاء واحد. . وسيلته الهدى، وغايته الفلاح. . ولو نظر الى التكليفات التي هي الهدى الموصلة الى الغاية نجد أن الله ﷾ رفع المهتدي على الهدى. . لنعرف أن الهدى لم يأت ليقيد حركتك في الحياة ويستذلك، وانما جاء ليرفعك. .

إن السطحيّين يعتقدون أن الهدى يقيد حركة الانسان في الحياة ويمنعه من تحقيق شهواته العاجلة. . ولكن الهدى في الحقيقة يرفع الانسان ويحفظه من الضرر، ومن غضب الله، ومن افساد المجتمع الذي سيكون هو أول من يعاني منه. . لذلك قال ﵎: ﴿على هُدًى﴾ . .

و (على) تفيد الاستعلاء. فاذا قلت أنت على الجواد فإنك تعلوه. . كأن المهتدى حين يلزم نفسه بالمنهج لا يذل. . ولكنه يرتفع الى الهدى ويصبح الهدى يأخذه من خير الى خير. . وذلك بعكس الضلالة التي تأخذ الانسان الى أسفل. .