تفسير الشعراوي
الحق ﷾ في هذه الآية الكريمة يعطينا صفات أخرى من صفات المؤمنين. . فبعد أن ابلغنا أن من صفات المؤمنين الايمان بالغيب واقامة الصلاة والانفاق مما رزقهم الله. . يأتي بعد ذلك الى صفات أخرى. .
فهؤلاء المؤمنون هم: ﴿والذين يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ أي بالقرآن الكريم الذي أنزله الله ﷾. . و «بما أنزل من قبلك» وهذه لم تأت في وصف المؤمنين إلا في القرآن الكريم. . ذلك أن الاسلام عندما جاء كان عليه أن يواجه صنفين من الناس. . الصنف الأول هم الكفار وهم لا يؤمنون بالله ولا برسول مبلغ عن الله. . وكان هناك صنف آخر من الناس. . هم أهل الكتاب يؤمنون بالله ويؤمنون برسل عن الله وكتب عن الله. .
والاسلام واجه الصنفين. . لأن أهل الكتاب ربما ظنوا أنهم على صلة بالله. . يؤمنون به ويتلقون منه كتبا ويتبعون رسلا وهذا في نظرهم كاف. . نقول لا. . فالإسلام جاء ليؤمن به الكافر، ويؤمن به أهل الكتاب، ويكون الدين كله لله. .
والله ﷾ في كتبه التي أنزلها أخبر عن رسول الله ﷺ َ وعن اسمه وأوصافه. . وطلب من أهل الكتاب الذين سيدركون رسالته ﷺ َ أن يؤمنوا به. . ولقد أعطى الله ﷻ أوصاف رسول الله ﷺ َ لأهل الكتاب حتى إنهم كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم. . بل كانت معرفتهم لرسول الله ﷺ َ وزمنه وأوصافه معرفة يقينية. . وكان يهود المدينة يقولون للكفار. . أَطَلَّ زمن رسول سنؤمن به ونقتلكم قتل عاد وإرم. . فلما جاء رسول الله ﷺ َ كانوا أول من حاربه وأنكر نبوته. . فأوصاف رسول الله ﵊ ُ