Skip to content

تفسير الشعراوي ٨٧

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١١/ ٦٦١٤

فأنت قد لا تنطق الشهادة إلا مرة واحدة؛ لكنك تقولها في كل صلاة.

وفي الزكاة تضحِّي ببعض المال؛ وأنت لم تولد ومعك المال؛ إلا إن كنت قد ورثت وأنت في بطن أمك؛ ولا بد أن تزكِّي من مالك؛ والمال لا يأتي إلا من العمل؛ والعمل فرع من الوقت؛ وأنت في الصلاة تضحِّي بالوقت نفسه؛ والوقت أوسع من دائرة الزكاة.

وفي الصيام أنت تمتنع عن شهوتي البطن والفرج؛ من الفجر إلى المغرب؛ لكنك تمارس كل أنشطة الحياة؛ أما في الصلاة فأنت تصوم عن شهوتي الفرج والطعام؛ وتصوم أكثر عن أشياء مباحة لك في الصيام.

وفي الحج أنت تتوجه إلى بيت الله الحرام؛ وأنت في كل صلاة تتوجه إلى بيت الله الحرام.

وهكذا تجتمع كل أركان الإسلام في الصلاة.

وأهل مدين هنا في الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها قد هزءوا برسولهم شعيب ﵇، وصلاته؛ مثلما فعل كفار قريش مع رسول الله ﷺ َ.

وقال أهل مدين لشعيب ﵇:

﴿أصلاوتك تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧] .

وظنوا أنهم بهذا القول إنما يتهكمون عليه؛ لأن شعيباً كان كثير الصلاة؛ وهم ككفار قريش يجهلون أن الصلاة تأمر وتنهى.

والحق سبحانه يقول: