Skip to content

تفسير الشعراوي ٦٩

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١١/ ٦٥٥٣

هذه هي التربية اليقينية التي أرادها الحق سبحانه لإبراهيم ﵇ ليعلمنا كيف يكون الإيمان؟

وكان قوم إبراهيم يعبدون آلهة غير الله، لكن إبراهيم ﵇ توصَّل إلى عبادة مَنْ خَلَقه وخَلَق الكون، وهو الصانع الذي يضع قانون صيانة ما يصنع ﷾:

ولذلك نلاحظ قوله:

﴿الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] .

فلم يقل: «الذي خلقني يهديني» لأن هذه دعوى؛ ستُدَّعى، وسيضع الناس قوانين لأنفسهم، فبيَّن الحق سبحانه أن الذي خَلَق هو الذي يَهْدِي.

وجاء الحق سبحانه بكلمة «هو» لحصر الأمر حتى لا يشارك الخلق خالقهم فيه، لكن الأمر الذي لم يُدَّعَ، لم يأت فيه بكلمة «هو» كقوله:

﴿والذي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] .

فما لا شركة فيه عند الخَلْق يأتي به القرآن من غير تأكيد الضمير، ولكن في الأمر الآخر يأتي بتأكيد الضمير كقوله:

﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] .

فقد قال: «إن الطبيب هو الذي يشفيني» ، ولكن ذلك غير حقيقي؛ لأن الله سبحانه هو الذي يضع العلم، وهو الذي خلق الداء وخلق الدواء.