Skip to content

تفسير الشعراوي ٥٤

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١١/ ٦٥٠٧

وعلى ذلك فمعنى الآية الكريمة:

وما نقول لك إلا أنَّ آلهتنا أصابتك بسوء؛ لأنك سَفَّهتهم وأبْطَلتَ ألوهيّتهم، وجئتَ بإلهٍ جديدٍ من عندك، فأصابتك الآلهة بسوء يراد به الجنون فأخذتَ تخلط في الكلام الذي ليس له معنى.

ويردُّ عليهم هود ﵇ بما جاء في نفس الآية:

﴿قَالَ إني أُشْهِدُ الله واشهدوا أَنِّي برياء مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [هود: ٥٤] .

وهو يُشهِد الله الذي يثق أنه أرسله، ويحمي ذاته، ويحمي عقله؛ لأن عقل الرسول هو الذي يدير كيفية أداء البلاغ عن الله.

والحق ﷾ لا يمكن أن يرسل رسولاً ولا يحميه.

وقد قال الكافرون عن سيدنا رسول الله محمد ﷺ َ أنه مجنون؛ فأنزل الحق ﷾ قوله الكريم:

﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٢٤] .

ونحن نعلم أن المجنون لا خُلُق له، وفي هذا البيان أن رسول الله ﷺ َ في قمة العقل؛ لأنه في قمة الخُلُق الطيِّب.

وهنا يُشهد هود ﵇ قومه ويطالبهم أن يرجعوا إلى الفطرة السليمة، ويحكموا: أهو مجنون أم لا، ويشهدهم أيضاً أنه بريء من تلك الآلهة التي يُشركون بعبادتها من دون الله تعالى.

ثم يقول الحق سبحانه ما جاء على لسان هود ﵇: