Skip to content

تفسير الشعراوي ٢

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ١٢٣

نقول: عندما تسمع هذه الايات اعلم أن الجهة منفكة. . يعني ما نفى غير ما أثبت. . ففي غزوة بدر مثلا أخذ رسول الله ﷺ َ حفنة من الحصى قذفها في وجه جيش قريش. يأتي القرآن الكريم الى هذه الواقعة فيقول الحق سبحانه: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى﴾ [الأنفال: ١٧] نفي للحدث وإثباته في الآية نفسها. . كيف رمى رسول الله ﷺ َ. . مع أن الله ﵎ قال: ﴿وَمَا رَمَيْتَ﴾ ؟! نقول إنه في هذه الآية الجهة منفكة. الذي رمى هو رسول الله ﷺ َ، ولكن الذي أوصل الحصى الى كل جيش قريش لتصيب كل مقاتل فيهم هي قدرة الله ﷾. فما كان لرمية رسول الله ﷺ َ حفنة من الحصى يمكن أن تصل الى كل جيش الكفار، ولكن قدرة الله هي التي جعلت هذا الحصى يصيب كل جندي في الجيش.

أما قول الحق ﷾ لرسوله ﷺ َ: ﴿وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ .

فهي هداية دلالة. أي أن رسول الله ﷺ َ بتبليغه للقرآن وبيانه لمنهج الله قد دل الناس كل الناس على الطريق المستقيم وبينه لهم. وقوله ﵎: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ . . أي إنك لا توصل الهداية الى القلوب لأن الله ﷾ هو الذي يهدي القلوب ويزيدها هدى وإيمانا. ولذلك أطلقها الله ﵎ قضية ايمانية عامة في قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الهدى هُدَى الله﴾ فالقرآن الكريم يحمل هداية الدلالة للذين يريدون أن يجعلوا بينهم وبين غضب الله وعذابه وقاية.