Skip to content

تفسير الشعراوي ٢

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ١٢٢

اذن فهناك هدى من الله لكل خلقه وهو أن يدلهم ﷾ ويبين لهم الطريق المستقيم. هذا هو هدى الدلالة، وهو أن يدل الله خلقه جميعا على الطريق الى طاعته وجنته. واقرأ قوله ﵎: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى﴾ [فصلت: ١٧] اذن الحق ﷾ دلهم على طريق الهداية. . ولكنهم أحبوا طريق الغواية والمعصية واتبعوه. . هذه هداية الدلالة. . أما هداية المعونة ففي قوله سبحانه: ﴿والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧] وهذه هي دلالة المعونة. . وهي لا تحق إلا لمن آمن بالله واتبع منهجه وأقبل على هداية الدلالة وعمل بها. . والله ﷾ لا يعين من يرفض هداية الدلالة، بل يتركه يضل ويشقى.

. ونحن حين نقرأ القرآن الكريم نجد أن الله ﵎: يقول لنبيه ورسوله ﷺ َ: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: ٥٦] وهكذا نفى الله ﷾ عن رسوله ﷺ َ أن يكون هاديا لمن أحب. . ولكن الحق يقول لرسوله ﷺ َ: ﴿وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] فكيف يأتي هذا الاختلاف مع أن القائل هو الله.