تفسير الشعراوي
وهكذا رأى النبي ﷺ َ في التبنِّي وسيلة تكريم، ولكن الله ﷿ يريد أمراً غير هذا، فقال ﷾:
﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ ولكن رَّسُولَ الله وَخَاتَمَ النبيين وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ [الأحزاب: ٤٠] .
لأن الأبوة بالتبنِّي قد تُحِدث خَلْطاً في الأنساب، فالابن بالتبني له حق الزواج من ابنة مَنْ تبنَّاه، فكيف نمنع عنه هذا الحق، والابن بالتبني قد تحرم عليه زوجة مَنْ تبناه إن رحل عنها أو طلقها.
لذلك شاء الحق ﷾ أن يحفظ للأنساب حقوقها ومسئولياتها، فقال سبحانه:
﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ ولكن رَّسُولَ الله وَخَاتَمَ النبيين﴾ [الأحزاب: ٤٠] .
ومهمته ﷺ َ كرسول من الله بالنسبة لكم أفضل من الأبوة لكم.
وقال الحق سبحانه في تعديل حكم التبني:
﴿ادعوهم لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله﴾ [الأحزاب: ٥] ؟
وهذا رَدُّ لحكم من رسول الله بتكريم لرسول الله، فما صنعه محمد ﷺ َ عَدْلٌ وقسْط بعُرْف البشر، لكن حكم الله ﷾ هو الأقسط والأعدلَ، فينتهي بذلك نسب زيد بن محمد، ويعود إلى نسبه الفعلي «زيد بن حارثة» .