Skip to content

تفسير الشعراوي ١٠٩

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٠/ ٦٢٧١

أي: اطمئنوا إلى حكمه؛ لأنه لا ينطق عن هوى فليس في نفسه ما يريد تحقيقه إلا دعوة الخلق إلى حُسْن عبادة الخالق سبحانه.

وقد يقول قائل: ولكن الحق ﷿ عدَّل للرسول بعضاً من الأحكام.

ونقول: لقد كان رسول الله ﷺ َ يجتهد ببشريته فيما لم يُنزِل الله فيه حُكْماً، وحين يُنزِل الله حُكْماً، فهو ﷺ َ ينزل على أمر الله تعالى، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه سلم يحكم حتى فيما اجتهد فيه عن هوى، بل حكم بما رآه عدلاً، وحين يُنزِل الحق ﷾ حُكْماً مغايراً فهو يبلغ المسلمين ويُعدِّل من الحكم.

إذن: فالتعديل للحكم هو قمة الأمانة مع البلاغة عن الله ﷾، ورسول الله ﷺ َ قد أقبل على الحكم في أمر لم ينزل فيه حكم من الله، فهو قد حكم بما عنده من الرأي، فيبلغ ﷺ َ الحكم من الله، والذي عدَّل له ليس مساوياً له بل هو خالقه.

ثم إن الذي أخبرنا أن الله سبحانه قد عدَّل له هو النبي ﷺ َ، فهل يوجد مَنْ يُضعِف مركز كلمته، ويبلغ أن الحكم الذي صدر منه قد عُدِّل له؟ ولكن رسول الله ﷺ َ الذي استقبل الوحي تحلّى بأمانة البلاغ عن الله، وهو الذي نقل لنا عتاب ربه له.