Skip to content

تفسير الشعراوي ٦٥

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٠/ ٦٠٤٦

وما دام الحق سبحانه هو الذي يقول ذلك وهو خالق الخلق فلن تأتي قضية كونية تناقضها، ولو وجدت معاذ الله قضية كونية تناقضها، فالآية لن تكون صادقة. وهذا لم ولن يحدث أبداً مع آيات الحق سبحانه؛ لأنه هو خالق الكون، وهو مُنزل الآيات؛ فلا يمكن أن يحدث تناقض أبداً بين الكون وكلام خالق الكون ﷾:

وقد حدث أن ادعى بعضهم العزة لنفسه وقالوا:

﴿لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل﴾ [المنافقون: ٨] .

وكان مغزى قولهم هو ادعاء العزة لأنفسهم، وادعاء الذلة للمؤمنين.

إذن فالعزة قد ادُّعيت، وما دامت قد ادعيت فلماذا لم تأت بأسلوب القصر؟

نقول: لا، لقد شاء الحق سبحانه أن يقول:

﴿وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] .

فالعزة لله لا تتعداه، ولكنه سبحانه شاء أن تكون عزة رسوله ﷺ َ وعزة المؤمنين من باطن عزة الله تعالى.

وقول الحق سبحانه هنا:

﴿إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً﴾ أي: في كل ألوانها هي لله ﷾، إن كانت عزة حكمه فهو الحكيم، وإنْ كانت عزة القبض على الأمور فهو