Skip to content

تفسير الشعراوي ٣٨

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٠/ ٥٩٣٧

وقد سبق هذا المجيء بالتحدي أسبابُ عجزهم عن النجاح في التحدي؛ لأن الآية السابقة تقرر أن الكتب السماوية السابقة تُصَدِّق نزول القرآن الكريم، وبينها وبين القرآن تصديق متبادل.

فهم مهزومون فيه قبل أن ينزل.

ويقول الحق ﷾: ﴿قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾ [يونس:

٣٨]

.

وقد جاء التحدي مرة بالكتاب في قول الحق سبحانه:

﴿قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرآن لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ [الإسراء: ٨٨] .

ولم يستطيعوا، فنزلت درجة التحدي؛ وطالبهم أن يأتوا: ﴿بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ [هود: ١٣] .

فلم يستطيعوا الإتيان بعشر سور، فطالبهم أن يأتوا بسورة تقترب ولو من بعيد من أسلوب القرآن، فلم يستطيعوا ﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] .

فكيف إذن من بعد كل ذلك يدَّعون أن محمداً ﷺ َ قد افترى القرآن، وهو ﷺ َ لم تكن له صلة بالأساليب البلاغية أو الفصاحة؟!

لقد دعاكم أن تأتوا بكل الفصحاء والبلغاء ليفتروا، ولو سورة من مثله، ووضع شرطاً فقال: ﴿وادعوا مَنِ استطعتم مِّن دُونِ الله﴾ [يونس: ٣٨] .