Skip to content

تفسير الشعراوي ٨٠

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٩/ ٥٣٧٠

يأتي لرسول الله صاغراً ليستغفر الله أمامه، لا أن يبحث عمن يطلب له الاستغفار.

ثم يأتي الحق ﷾ موضحاً سبب عدم غفرانه، فيقول: ﴿ذلك بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَرَسُولِهِ والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين﴾ وحين ينفي الحق ﷾ الهداية عن إنسان، فليس معنى هذا أن يقول الفاسق: الله لم يَهْدِني فماذا أفعل؟ ويُحمِّل المسألة كلها لله. بل نسأل الفاسق: لماذا لم يَهْدِك؟ لأنك فسقت.

إذن: فعدم الهداية من الله لك كان بسبب أنك أخذت طريق الفسق والبعد عن منهج الله، ومن هنا فالهداية المقصودة في هذه الآية؛ ليست هي الهداية بمعنى الدلالة على طريق الخير؛ لأن الدلالة إلى طريق الخير تأتي من الله للمؤمن والكافر فمنهج الله الذي يبلَّغ للناس كافة، يريهم طريق الخير ويدلهم عليه. ولكن المقصود هنا هو الهداية الأخرى التي يعطيها الحق لمن دخل في رحاب الإيمان وآمن وحَسُنَ عمله، وتتمثل في قوله الحق: ﴿والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧]

إذن: فكل مَنْ مشى في طريق الإيمان أعانه الله عليه. وفي المقابل نقرأ قول الحق ﷾: ﴿إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾ [الأحقاف: ١٠]

وكذلك قوله سبحانه: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين﴾ [التوبة: ٣٧]

وأيضاً قوله الكريم: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين﴾ [الصف: ٥]

لا نقول أبداً: إن هؤلاء معذورون؛ لأن الله لم يَهْدِهم؛ لأنه ﷾ قد هداهم ودَلَّهم جميعاً على طريق الخير، ولكنهم هم الذين أخذوا طريق الكفر والظلم والفسوق.