Skip to content

تفسير الشعراوي ٦١

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٩/ ٥٢٥٢

والخوف متعدد في أشكاله، فهناك مثلاً خوف من الظلام، وخوف من العدو، وخوف من مخاطر الطريق، إذن: فالأمن هنا شمل أشياء متعددة وقد أدخلهم الحق سبحانه في الأمان والطمأنينة من أشياء متعددة.

وقوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُ بالله﴾ هو إيمان بالذات، وإيمان بالصفات، وإيمان بالمنهج، وإيمات يسع أمة رسول الله ﷺ َ كلها، فكأن الإيمان هنا قد تعددت جوانبه. أما الإيمان للمؤمنين فهو تصديق لهم وهذا هو الخير الثاني. وقوله سبحانه ﴿وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ ؛ لأنه ﷺ َ شفيع لهم يوم القيامة، وقال: «أمتي أمتي» . وهو رحمة لهم في الدنيا؛ لأنه يقودهم إلى الخير الذي يقودهم إلى سعادة الدنيا ثم إلى جنة الآخرة، ويبعدهم عن الشر والنار؛ فهو ﷺ َ رحمة تدفع الضرر وتأتي بالخير، والرحمة إنما تأتي باتقاء الضرر.

والله ﷾ يقول: ﴿شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ ... ﴾ [الإسراء: ٨٢]

الشفاء يعني أن يكون هناك مرض ويشفى الإنسان منه، والرحمة ألا ياتي المرض، فكأن رسول الله ﷺ َ يبشر بمنهج إذا اتبعه الناس وآمنوا به؛ كان لهم وقاية فلا يصيبهم شر في الدنيا ولا نار في الآخرة.

ويتساءل بعض الناس: لقد قال الحق ﷾: ﴿وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ﴾ والمنافقون قد آمنوا بألسنتهم فقط فما موقفهم؟ نقول: إن الرسول ﵊ ُ؛ لأنه رحمة فقد احترم كلمة اللسان وصدقهم أمام الناس، أما الحق سبحانه فينزلهم في جهنم.