تفسير الشعراوي
قال أبو سعيد الخدري: فأشهد أنِّي سمعت هذا من رسول الله ﷺ َ، وأشهد أن علي بن أبي طالب ﵁ قاتلهم وأنا معه. فأمر بذلك الرجل - أي الرجل الأسود - فالتُمس فوُجد فأتِي به، حتى نظرتُ إليه على نَعْتِ رسول الله ﷺ َ الذي نعت.
ويقول الحق سبحانه موضحاً حال هؤلاء ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصدقات فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ أي: أن هؤلاء الناس إن أعْطوا من الصدقة كانوا راضين مهلِّلين، وإن لم يُعْطَوْا منها ملأ قلوبهم السخط، وبدأوا باللَّمْز. إذن: فالكمية المعطاة لهم من الصدقة كانت هي أساس اللمز.
ومثل هذا قد حدث في غزوة حنين. فقد وزع رسول الله ﷺ َ الغنائم على قريش وأهل مكة، ولم يُعْطِ الأنصار شيئاً.
فلما لم يُدخل ﷺ َ الأنصار في هذه القسمة، استاء بعضهم من ذلك، فجمعهم رسول الله ﷺ َ وقال لهم:
«ألا ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير، وترجعون أنتم برسول الله؟ المحيا محياكم والممات مماتكم، ولو سلك الناس شِعْباً وسلك الأنصار شِعْباً لسلكتُ شِعْبَ الأنصار» وهنا بكى الأنصار، وعرفوا أنهم سيعودون بما هو أكبر كثيراً من الغنائم؛ سيعودون بصحبة رسول الله ﷺ َ. وقد يعطي رسول الله صلى الله عليه حَديثَ عَهْدٍ بالإسلام شيئاً من الصدقة ليربطه بهذا الدين، وقد يعطى لتأليف القلوب، وقد يعطي لفقير تأبى عزة نفسه أن يعترف أمام الناس بحاجته.