تفسير الشعراوي
ولقد ضرب الله هذا المثل فقال: ﴿أَنَزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧] .
أي: أن كل وادِ أخذ ما قدره الله له من الماء. ﴿فاحتمل السيل زَبَداً رَّابِياً﴾ [الرعد: ١٧] .
وهذا نلاحظه عندما يحدث سيل، ونجده يأخذ معه القَشَّ والقاذورات التي لها كثافة قليلة؛ لتطفو على سطح الماء، ولكن أتظل عليه؟ . لا، بل تُطرد إلى الجوانب بقوة التيار ويبقى الماء نظيفاً. ثم يقول الحق ﷾: ﴿كذلك يَضْرِبُ الله الحق والباطل فَأَمَّا الزبد فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ الناس فَيَمْكُثُ فِي الأرض﴾ [الرعد: ١٧] .
إذن: فالحق ﷾ يخبرنا أن كلمة الكفار كانت في عُلُوٍّ كالزَّبَد، ولكن: لماذا أوجد الله علواً ولو مؤقتاً للكفر؟ أراد الحق ذلك حتى إذا جاء الإسلام وانتصر على الكفر يكون قد انتصر على شيء عال فيجعله أسفل؛ ولذلك جاء الله ﷾ بالمقابل وقال: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى وَكَلِمَةُ الله هِيَ العليا﴾ ، فالنسق الأدائي في القرآن كان لا بد أن يتم على أساس؛ لذلك جاء القول: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى وَكَلِمَةُ الله هِيَ العليا﴾ ؛ لأن كلمة الله دائماً وأبداً هي العليا، وليست كلمة الله عُلْيَا جَعْلاً، فهي لم تكن في أي وقت من الأوقات إلا