تفسير الشعراوي
وتعالى الذي سخر الكافر لخدمة الإيمان، ألم يكن دليل رسول الله ﷺ َ في هجرته من مكة إلى المدينة هو عبد الله بن أريقط، وكان ما زال على الكفر، فكأن الله ﷾ يسخر له الكافر ليكون دليله في رحلته من مكة إلى المدينة. وهكذا عمل الكافر في خدمة الإيمان، وفي الوقت نفسه فكل ما رصدتْه قريش من جُعل لمن يدلُّها على مكان رسول الله ﷺ َ لم يُغْرِ الدليل الكافر بالخيانة، بل أدخل الله على قلب الكافر ما يجعله أميناً على رسول الله ﷺ َ.
الحق سبحانه يقول: ﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى﴾ ، ولقد أراد الكفار القضاء على الدعوة بقتل رسول الله ﷺ َ، أو نَفْيه بإخراجه إلى مكان بعيد، أو سجنه، وأراد الله ﷾ أن يلفتنا إلى أن الباطل لا يمكن أن يعلو على الحق، وأن الحق دائماً هو الأعلى، ولذلك قال ﷾: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى﴾ ولا يجعل الله كلمة الكفار السفلى إلا إذا كانت في وقت ما في عُلُوٍّ.
وإن كان عُلوها هو علو الزَّبَدِ على الماء الذي قال عنه الحق ﷾: ﴿فَأَمَّا الزبد فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ الناس فَيَمْكُثُ فِي الأرض﴾ [الرعد: ١٧] .