تفسير الشعراوي
وقول الحق: ﴿وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ العلم إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظالمين﴾ . . حين يخاطب اللهُ ﷾ رسوله وحبيبه محمداً ﷺ َ بهذه الآية. . وهو يعلم أن محمدا الرسول المعصوم لا يمكن أن يتبع أهواءهم. . نقول إن المقصود بهذه الآية هي أمة محمد ﷺ َ.
إن الله يخاطب أمته في شخصه قائلا: ﴿وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ العلم إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظالمين﴾ . . ما هي أهواء أهل الكتاب؟ هي أن يهادنهم رسول الله ﷺ َ أو يقول إن ما حرفوه في كتبهم أنزله الله. . وهكذا يجعل هوى نفوسهم أمراً متبعا. . فكأن الله ﷾ يريد أن يلفت أمة محمد ﵊ ُ. . إلى أن كل من يتبع أهواء أهل الكتاب وما حرفوه سيكون من الظالمين مهما كانت درجته من الإيمان. . وإذا كان الله ﵎ لن يقبل هذا من رسوله وحبيبه فكيف يقبله من أي فرد من أمة محمد ﷺ َ؟
إن الخطاب هنا يمس قمة من قمم الإيمان التي تفسد العقيدة كلها. . والله ﷾ يريدنا أن نعرف أنه لا يتسامح فيها ولا يقبلها حتى لو حدثت من رسوله ولو أنها لن تحدث. . ولكن لنعرف أنها مرفوضة تماما من الله على أي مستوى من مستويات الإيمان حتى في مستوى القمة فتبتعد أمة محمد عن مثل هذا الفعل تماما.