تفسير الشعراوي
بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ . . أي أن الذين أوتوا الكتاب ويحاولون التشكيك في اتباع رسول الله ﷺ َ. . يعلمون أن رسول الله هو الرسول الخاتم ويعرفون أوصافه التي ذكرت في التوراة والإنجيل. . ويعلمون أنه صاحب القبلتين. . ولو لم يتجه الرسول ﷺ َ من بيت المقدس إلى الكعبة. . لقالوا إن التوراة والإنجيل تقولان إن الرسول الخاتم محمداً ﷺ َ يصلي إلى قبلتين فلماذا لم تتحقق؟ ولكان هذا أدعى إلى التشكيك.
إذن فالذين أوتوا الكتاب يعلمون أنه الحق من ربهم. . لأنه في التوراة أن الرسول الذي سيجيء وسيتجه إلى بيت المقدس ثم يتجه إلى البيت الحرام. . فكأن هذا التحويل بالنسبة لأهل الكتاب تثبيت لإيمانهم بالرسول ﵊ ُ وليس سببا في زعزعة اليقين.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ . . يريد الحق ﵎ أن يطمئن رسول الله ﷺ َ أن تشكيكهم لا يقدم ولا يؤخر. . فموقفهم ليس لطلب الحجة ولكن للمكابرة. . فهم لا يريدون حجة ولا دليلا إيمانياً. . ولكنهم يريدون المكابرة.