تفسير الشعراوي
وعاطفياً. ولكن الحب العقلي هو مناط التكليف، أما الحب العاطفي فلا يكلف به. ولم يقنن الحق ﷾ لانفعالات العواطف، لأنه سبحانه لا يمنع العواطف أن تنفعل انفعالاتها الطبيعية، فأنت تحب من يسدي إليك معروفاً، وهناك من تحبه دون أن تعرف السبب. وهناك من تبغضه دون أن يكون أن يؤدي ذلك إلى عدوان على الحق، فقال ﷾: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ على أَلاَّ تَعْدِلُواْ﴾ [المائدة: ٨] .
أي: لا يدفعكم كره قوم على أن تخرجوا عن طريق الحق وتظلموهم، فإن كرهتموهم فتمسكوا بالعدل معهم.
إذن فالله ﷾ لم ينه عن الحب أو الكره؛ ولكنه نهانا عن أن نظلم من نكره أو نجامل من نحب على حساب الحق والعدل.
ويعطينا سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ صورة حية لهذا؛ فقد قتل أبو مريم الحنفي زيد بن الخطاب شقيق سيدنا عمر في معركة اليمامة، ثم دخل في الإسلام؛ فكان كلما مر أمام سيدنا عمر قال له: إلو وجهك بعيدا عني، فإني لا أحبك. فقال له أبو مريم الحنفي: أو عدم حبك لي يمنعني حقاً من حقوقي.
قال: لا. فقال الرجل: إنما يبكي على الحب النساء.
والحق ﷾ حين قال: ﴿إِنِ استحبوا الكفر عَلَى الإيمان﴾ إنما يريد أن يلفتنا إلى أنهم عارضوا فطرتهم وعقولهم؛ ولذلك لا نجعل انتماءنا لهم فوق انتمائنا لله، فالولاء لله فوق كل حق؛ حتى لو كان حق الأبوة، صحيح أن الأب سبب وجودك، ولكنه ﷾ خلق أباك الأول آدم من عدم، فلا تجعل الخلق الفرعي يطغى على الخلق الأصلي.
ولذلك يذيل الحق هذه