تفسير الشعراوي
هذه الآية نزلت لتصفي مسألة توجه محمد ﷺ َ والمؤمنين إلى الكعبة بدلا من بيت المقدس. . وهذا أول نسخ في القرآن الكريم. . يريد الله ﷾ أن يعطيه العناية اللائقة؛ لأنه سيكون مثار تشكيك وجدل عنيف من كل من يعادي الإسلام؛ فكفار قريش سيأخذون منه ذريعة للتشكيك وكذلك المنافقون واليهود.
الله ﵎ يريد أن يحدد المسألة قبل أن تتم هذه التشكيكات. . فيقول ﷻ: ﴿سَيَقُولُ السفهآء مِنَ الناس مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ التي كَانُواْ عَلَيْهَا﴾ . . حرف السين هنا يؤكد إنهم لم يقولوا بعد. . ولذلك قال سبحانه: ﴿سَيَقُولُ السفهآء﴾ فقبل أن يتم تحويل القبلة قال الحق تعالى: إن هذه العملية ستحدث هزة عنيفة يستغلها المشككون.
وبرغم أن الله ﷾ قال: ﴿سَيَقُولُ السفهآء﴾ . . أي أنهم لم يقولوها إلا بعد أن نزلت هذه الآية. . مما يدل على أنهم سفهاء حقا؛ لأن الله ﷻ أخبر رسوله ﷺ َ في قرآن يتلى ويصلى به ولا يتغير ولا يتبدل إلى يوم القيامة. . قال: ﴿سَيَقُولُ السفهآء مِنَ الناس﴾ . . فلو أنهم امتنعوا عن القول ولم يعلقوا على تحويل القبلة لكان ذلك تشكيكا في القرآن الكريم. . لأنهم في هذه الحالة كانوا يستطيعون أن يقولوا: إن قرآنا أنزله الله على رسوله ﷺ َ لا يتغير ولا يتبدل إلى يوم القيامة. . قال: ﴿سَيَقُولُ السفهآء مِنَ الناس مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ﴾ . . ولم يقل أحد شيئا. .