Skip to content

تفسير الشعراوي ١٧

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٨/ ٤٩٣٥

العقل أو المنطق أو الدين أن يقرب الكفار المسجد، ولا أن يرعى مشرك المسجد أو يصونه؛ لأن المسجد للعبادة، والعبادة تقتضي معبودا هو الله ﷾، والكفار يشركون بالله، فمن المنطق - إذن - ألا يكون لهم دخل بالمساجد، إذن فمنعهم من المسجد إقامة وعمارة وزيارة هو شيء منطقي بشهادتهم على أنفسهم بالكفر، وهي سبب منعهم من الاقتراب من مساجد الله.

والشهادة إما أن تكون شهادة قول؛ وإما أن تكون شهادة حال، أما شهادة القول فذلك لأنهم كانوا يقولون لليهودي: على أي دين أنت؟ فيرد بديانته، وكذلك القول للنصراني، وحين يسأل المشرك؛ فهو يقر بشركه، هذه هي شهادة القول.

أما شهادة الحال فهي أنهم يسجدون للأصنام ويعبدونها من دون الله.

فكيف يكون الإنسان مشركا ثم لا نقول له: ليس لك علاقة بالمسجد؛ ارفع يدك عنه؟ وما أغنى الإسلام عن أن يبني له مشرك مسجدا أو يعمر كافر بيتا من بيوت الله وما أغنى الله أن يزوره في بيته من هو غير مؤمن به سبحانه. ولذلك قال الحق ﷾:

﴿شَاهِدِينَ على أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٧] .

وهم قد نسوا الشهادة الأولى بالحق حينما أشهدهم الله ﷾ على أنفسهم، فالحق سبحانه هو القائل: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بنيءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غَافِلِينَ أَوْ تقولوا إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ المبطلون﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣] .