تفسير الشعراوي
والله ﷾ يريد أن يلفتنا إلى أنه قال لإبراهيم أسلم فقال أسلمت. . إذن فمطلوب الحق ﷾ من عبده أن يسلم إليه. . ولم يقل الحق أسلم إِليّ، لأنها مفهومة. . ولم يقل أسلم لربك لأن الإسلام لا يكون إلا لله. لأنه هو سبحانه المأمون علينا. . على أن إبراهيم ﵇ قال في رده: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ العالمين﴾ .
ومعنى ذلك أنه لن يكون وحده في الكون. لأنه إذا أسلم لله الذي سخر له ما في السماوات والأرض. . يكون قد انسجم مع الكون المخلوق من الله للإنسان. . ومَنْ أكثرُ نضجاً في العقل ممن يُسلم وجهه لله سبحانه. . لأنه يكون بذلك قد أسلمه إلى عزيز حكيم قوي لا يقهر، قادر لا تنتهي قدرته. . غالب لا يغلب، رزاق لا يأتي الرزق إلا منه. فكأنه أسلم وجهه للخير كله.
والدين عند الله ﷾ منذ عهد آدم إلى يوم القيامة هو إسلام الوجه لله، ولماذا الوجه؟ لأن الوجه أشرف شيء في الإنسان يعتز به ويعتبره سمة من سمات كرامته وعزته. . ولذلك فنحن حين نريد منتهى الخضوع لله في الصلاة نضع جباهنا ووجوهنا على الأرض. . وهذا منتهى الخشوع والخضوع أن تضع أشرف ما فيك وهو وجهك على الأرض إعلانا لخضوعك لله ﷾.
والله ﷻ يريد من الإنسان أن يسلم قيادته لله. . بأن يجعل اختياراته في الدنيا لما يريده الله ﵎. . فإذا تحدث لا يكذب، لأن الله يحب الصدق،