Skip to content

تفسير الشعراوي ١٨٧

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٧/ ٤٥٠٥

ويقول سبحانه: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً﴾ [الكهف: ٦]

ولذلك حين علم الحق علم وقوع: أن رسول الله مهتم بأمر أمته ومشغول بها وحريص على أن يشملها الله بمغفرته ورحمته وألا يسؤوه فيها، أخبره المولى ﷿ بأنه سوف يرضيه في أمته. وقد ورد في الحديث ما يؤيد ذلك، فقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ «أن النبي ﷺ َ تلا قول الله ﷿ في إبراهيم ﷺ َ ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ الناس فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾

وقول عيسى ﷺ َ: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم﴾ فرفع يديه فقال: أمتي أمتي وبكى فقال الله ﷿: يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فَسَلْهُ ما يبكيه؟ فأتاه جبريل فأخبره رسول الله ﷺ َ بما قال وهو أعلم، فقال الله تعالى: يا جبريل اذهب إلى محمد إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك»

وتأكيداً لعلم الحق ﵎ من حرص رسوله على أمته، أراد أن يكرم هذه الأمة من نوع ما كرّم به الرسول، فجاء الخطاب في آية الدعاء بدون «قل» . ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ... ﴾ [البقرة: ١٨٦]

وأراد الله أن يبين لمحمد ولأمته أن الله يعلم لا بما تسألونه فقط، بل يعلم ما سوف تسألونه عنه. لذلك نجد أربع عشرة آية تأتي فيها ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ وتكون الإجابة «قل» ، والآية الخامسة عشرة جاء فيها ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ وكانت الإجابة «فقل» لتدل على «الفاء» على أن السؤال لم يقع بعد، فكأن الفاء دلت على شرط