Skip to content

تفسير الشعراوي ١٢٣

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٥٦٨

هذه الآية الكريمة تشابهت مع الآية ٤٨ من سورة البقرة. . التي يقول فيها الله ﵎:

﴿واتقوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ .

نقول إن هذا التشابه ظاهري. . ولكن كل آية تؤدي معنى مستقلا. . ففي الآية ٤٨ قال الحق سبحانه: ﴿لاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ . . وفي الآية التي نحن بصددها قال: ﴿لاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ . . لماذا؟ لأن قوله تعالى ﴿لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً﴾ . . لو أردنا النفس الأولى فالسياق يناسبها في الآية الأولى. . ولو أردنا النفس الثانية فالسياق يناسبها في الآية الثانية التي نحن بصددها. . فكأن معنا نفسين إحداهما جازية والثانية مجزي عنها. . والجازية هي التي تشفع. . فأول شيء يقبل منها هو الشفاعة. . فإن لم تقبل شفاعتها تقول أنا أتحمل العدل. . أي أخذ الفدية أو ما يقابل الذنب. . ولكن النفس المجزي عنها أول ما تقدم هو العدل أو الفداء. . فإذا لم يقبل منها تبحث عن شفيع. . ولقد تحدثنا عن ذلك بالتفصيل عند تعرضنا للآية ٤٨ من سورة البقرة.