تفسير الشعراوي
لو رجعنا إلى ما قلناه عندما تعرضنا للآية (٤٠) من سورة البقرة. . وقوله تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذكروا نِعْمَتِيَ التي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بعهدي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فارهبون﴾ . . فالحق ﷾ لم ينه الجولة مع بني إسرائيل قبل أن يذكرهم بما بدأهم به. . إنه سبحانه لا ينهي الكلام معهم في هذه الجولة. . إلا بعد أن يذكرهم تذكيرا نهائيا بنعمه عليهم وتفضيله لهم على كثير من خلقه. . ومن أكبر مظاهر هذا التفضيل. . الآية الموجودة في التوراة تبشر بمحمد ﵊ ُ وذلك تفضيل كبير.
التذكير بالنعمة هنا وبالفضل هو تقريع لبني إسرائيل أنهم لم يؤمنوا برسول الله ﷺ َ مع أنه مذكور عندهم في التوراة. . وكان يجب أن يأخذوا هذا الذكر بقوة ويسارعوا للإيمان بمحمد ﷺ َ لأنه تفضيل كبير من الله ﷾ لهم. . والله ﷻ قال حين أخذت اليهود الرجفة. . وطلب موسى ﵇ من ربه الرحمة. . قال كما يروي لنا القرآن الكريم: ﴿واكتب لَنَا فِي هذه الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ قَالَ عذابي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزكاة والذين هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الذين يَتَّبِعُونَ الرسول النبي الأمي الذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ