تفسير الشعراوي
بعد أن بين لنا الله ﵎ كذب اليهود وطالبهم بالدليل على ما قالوه من أنه لن يدخل الجنة إلا اليهود والنصارى جاء بحقيقة القضية ليخبرنا ﷻ من الذي سيدخل الجنة. . فقال: «بلى» . . وعندما تقرأ: «بلى» اعلم أنها حرف جواب ولابد أن يسبقها كلام ونفي. . فساعة يقول لك إنسان ليس لي عليك دين. . إذا قلت له نعم فقد صدقت أنه ليس عليه دين. . ولكن إذا قلت بلى فذلك يعني أن عليه دينا وأنه كاذب فيما قاله. . إذن بلى تأتي جوابا لتثبيت نفي ما تقدم.
هم قالوا ﴿لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نصارى﴾ . . عندما يقول الله لهم بلى فمعنى ذلك أن هذا الكلام غير صحيح. . وأنه سيدخلها غير هؤلاء. . وليس معنى أنه سيدخلها غير اليهود والنصارى. . أن كل يهودي وكل نصراني سيدخل الجنة. . لأن الله ﷾ قد حكم حينما جاء الإسلام بأن الذي لا يسلم لا يدخل الجنة. . واقرأ قوله ﷻ: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخرة مِنَ الخاسرين﴾ [آل عمران: ٨٥]
لماذا لم يقل الله ﷾. . أنه لن يدخلها اليهود ولا النصارى. . لأن القرآن أزلي. . ما معنى أزلي؟ . . أي أنه يعالج القضايا منذ بداية الخلق وحتى يوم القيامة. . فالقرآن كلام الله ﵎. . فلو أنه قال لن يدخل الجنة إلا من آمن بمحمد ﷺ َ لكان في هذا تجاوزٌ. . لأن هناك من آمن بموسى وقت رسالته وعاصره واتبعه وحسن دينه ومات قبل أن يدرك محمدا ﵊ ُ. .