Skip to content

تفسير الشعراوي ١٠٨

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٥٢١

﴿أَوْ تُسْقِطَ السمآء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ ترقى فِي السمآء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً﴾ [الإسراء: ٩٢ - ٩٣]

الله ﵎ يهيب بالمؤمنين أن يسألوا رسول الله ﷺ َ. . كما سأله أهل الكتاب والكفار ويقول لهم أن اليهود قد سألوا موسى أكبر من ذلك. . فبعد أن رأوا المعجزات وشق الله البحر لهم. . وعبروا البحر وهم يشاهدون المعجزة فلم تكن خافية عنهم. . بل كانت ظاهرة لهم واضحة. . دالة دلالة دامغة على وجود الله ﷾ وعلى عظيم قدراته. . ورغم هذا فإن اليهود قالوا لموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة. . أي لم تكفهم هذه المعجزات. . وكأنما كانوا بماديتهم يريدون أن يروا في حياتهم الدنيوية من لا تدركه الأبصار. . وبمجرد أن عبروا البحر أرادوا أن يجعل لهم موسى صنما يعبدونه وعبدوا العجل رغم كل الآيات التي شاهدوها.

وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ الكفر بالإيمان فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السبيل﴾ . . قلنا إن الباء في قوله تعالى: «بالإيمان» تدخل دائما على المتروك. . كأن تقول اشتريت هذا بكذا درهم. . يعني تركت الدراهم وأخذت البضاعة. . ومعناها أن الكفر مأخوذ والإيمان متروك.

. فقد أخذ اليهود الكفر وتركوا الإيمان حين قالوا لموسى: ﴿أَرِنَا الله جَهْرَةً﴾ . . وقوله سبحانه: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السبيل﴾ .

ما هو الضلال؟ . . هو أن تسلك سبيلا لا يؤدي بك إلى غايتك. . و «سواء السبيل» . . السواء هو الوسط. . و «سواء السبيل» . . هو وسط الطريق. . والله ﵎ يقول: ﴿فاطلع فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الجحيم﴾ [الصافات: ٥٥]