Skip to content

تفسير الشعراوي ٦

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٨٧

ويكفي أن تراقب قضبان السكة الحديد. . عندما يبدأ القطار في اتخاذ طريق غير الذي كان يسلكه فهو لا ينحرف في أول الأمر إلا بضعة ملليمترات. . أي أن أول التحويلة ضيق جدا وكلما مشيت اتسع الفرق وازداد اتساعا. بحيث عند النهاية تجد أن الطريق الذي مشيت فيه يبعد عن الطريق الأول عشرات الكيلو مترات وربما مئات الكيلو مترات. . إذن فأي انحراف مهما كان بسيطا يبعدك عن الطريق المستقيم بعدا كبيرا. . ولذلك فإن الدعاء: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ أي الطريق الذي ليس فيه إعوجاج ولو بضعة ملليمترات. . الطريق الذي ليس فيه مخالفة تبعدنا عن طريق الله المستقيم.

لذلك فإن الانسان المؤمن يطلب من الله ﷾ أن يهديه الى أقصر الطرق للوصول الى الغاية. . وما هي الغاية؟ انها الجنة والنعيم في الآخرة. . ولذلك نقول يا رب اهدنا وأعنا على أن نسلك الطريق المستقيم وهو طريق المنهج ليوصلنا الي الجنة دون أن يكون فيه أي اعوجاج يبعدنا عنها.

ولقد قال الله ﷾ في حديث قدسي. انه اذا قال العبد: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ يقول ﷻ: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل.

يقول الحق ﵎: ﴿صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ما معنى ﴿الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ؟ . . اقرأ الآية الكريمة: ﴿وَمَن يُطِعِ الله والرسول فأولئك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً﴾ [النساء: ٦٩] وأنت حين تقرأ الآية الكريمة فأنت تطلب من الله ﵎ أن تكون مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. . أي أنك تطلب من الله ﷻ. . أن يجعلك تسلك نفس الطريق الذي سلكه هؤلاء لتكون معهم في الآخرة. . فكأنك تطلب الدرجة العالية في الجنة. . لأن كل من ذكرناهم لهم مقام عال في جنة النعيم. . وهكذا فإن الطلب من الله ﷾ هو أن يجعلك تسلك الطريق الذي لا اعوجاج فيه. والذي يوصلك في أسرع وقت الي الدرجة العالية في الآخرة.