Skip to content

تفسير الشعراوي ١٠٦

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٥١٣

نقول إننا إذا ضربنا مثلا لذلك فهو مثل تغيير القبلة. . أن الله ﵎ حين أمر المسلمين بالتوجه إلى الكعبة بدلا من بيت المقدس نسخ آية بمثلها. . لأن التوجه إلى الكعبة لا يكلف المؤمن أية مشقة أو زيادة في التكليف. . فالإنسان يتوجه ناحية اليمين أو إلى اليسار أو إلى الأمام أو إلى الخلف وهو نفس الجهد. . والله ﷾ كما قلنا موجود. . وهنا تبرز الطاعة الإيمانية التي تحدثنا عنها وأن هناك أفعالا نقوم بها لأن الله قال. . وهذه تأتي في العبادات لأن العبادة هي طاعة عابد لأمر معبود. . والله ﵎ يريد أن نثبت العبودية له عن حب واختيار. . فإن قال افعلوا كذا فعلنا. . وإن قال لا تفعلوا لا نفعل.

. والعلة في هذا أننا نريد اختياراً أن نجعل مراداتنا في الكون خاضعة لمرادات الله ﷾. . إذن مثلها لم تأت بلا حكمة بل جاءت لحكمة عالية.

والحق ﷾ يقول: ﴿أَوْ نُنسِهَا﴾ ما معنى ننسها؟ قال بعض العلماء إن النسخ والنسيان شيء واحد. . ولكن ساعة قال الله الحكم الأول كان في إرادته ومشيئته وعلمه أن يأتي حكم آخر بعد مدة. . ساعة جاء الحكم الأول ترك الحكم الثاني في مشيئته قدرا من الزمن حتى يأتي موعد نزوله.

إذن فساعة يأتي الحكم الأول. . يكون الحكم مرجأ ولكنه في علم الله. ينتظر انقضاء وقت الحكم الأول: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ هي الآية المنسوخة أو التي سيتم عدم العمل بها: ﴿أَوْ نُنسِهَا﴾ . . أي لا يبلغها الله للرسول والمؤمنين عن طريق الوحي مع أنها موجودة في علمه سبحانه. . ويجب أن نتنبه إلى أن النسخ لا يحدث في شيئين:

الأول: أمور العقائد فلا تنسخ آية آية أخرى في أمر العقيدة. . فالعقائد ثابتة لا تتغير منذ عهد آدم حتى يوم القيامة. . فالله سبحانه واحد أحد لا تغيير ولا تبديل، والغيب قائم، والآخرة قادمة والملائكة يقومون بمهامهم. . وكل ما يتعلق بأمور العقيدة لا ينسخ أبدا. .

والثاني: الإخبار من الله عندما يعطينا الله ﵎ آية فيها خبر لا ينسخها بآية جديدة. . لأن الإخبار هو الإبلاغ بشيء واقع. . والحق ﷾ إخباره لنا بما حدث لا ينسخ لأنه بلاغ صدق من الله. . فلا تروى لنا حادثة الفيل ثم تنسخ