Skip to content

تفسير الشعراوي ١٠٤

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٥٠٢

لا تتعب وتنفق في الطريق. . ورسول الله ﷺ َ يقول: «كنتُ أرعى الغنم على قراريط لأهل مكة»

ولكن لماذا استبدل الحق ﷾ كلمة راعنا بكلمة انظرنا؟ إن عند اليهود في العبرانية والسريانية كلمة راعنا ومعناها الرعونة. . ولذلك كانوا إذا سمعوا من صحابة رسول الله ﷺ َ كلمة راعنا. . اتخذوها وسيلة للسباب بالنسبة لرسول الله ﷺ َ. . والمسلمون لا يدرون شيئا. . لذلك أمر الله ﷾ المؤمنين أن يتركوا هذه الكلمة. . حتى لا يجد اليهود وسيلة لستر سبابهم، وأمرهم بأن يقولوا: انظرنا.

ثم قال الحق ﷾: «واسمعوا» . . والله هنا يشير إلى الفرق بين اليهود والمؤمنين. . فاليهود قالوا سمعنا وعصينا، ولكن الله يقول للمؤمنين إسمعوا سماع طاعة وسماع تنفيذ.

سعد بن معاذ سمع واحدا من اليهود يقول لرسول الله ﷺ َ راعنا وسعد كان من أحبار اليهود ويعرف لغتهم فلما سمع ما قاله فهم مراده. فذهب إلى اليهودي وقال له لو سمعتها منك مرة أخرى لضربت عنقك. . وقال اليهودي أو لستم تقولونها لنبيكم؟ أهي حرام علينا وحلال لكم؟ فنزلت الآية الكريمة تقول: ﴿لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظرنا﴾ . . ولو تأملنا كلمة (راعنا) وكلمة (انظرنا) لوجدنا المعنى واحدا. . ولكن (انظرنا) تؤدي المعنى وليس لها نظير في لغة اليهود التي تعني الإساءة لرسول الله ﷺ َ. . وقوله تعالى: ﴿وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ . . أي من يقولون راعنا إساءةً لرسول الله ﷺ َ لهم عذاب أليم.