Skip to content

تفسير الشعراوي ١٠٣

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٤٩٧

يفتح الله ﷻ أمام عباده أبواب التوبة والرحمة. . لقد بين لهم أن السحر كفر، وأن من يقوم به يبعث كافرا يوم القيامة ويخلد في النار. . وقال لهم ﷾ لو أنهم امتنعوا عن تعلم السحر ليمتازوا به على من سواهم إمتيازا في الضرر والإيذاء. . لكان ذلك خيرا لهم عند الله ﵎. . لأن الملكين اللذين نزلا لتعليم السحر قال الله سبحانه عنهما: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حتى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ﴾ .

إذن فممارسة السحر كفر. فلو أنهم آمنوا بهذه القضية وبأنهم يدخلون في الكفر واتقوا الله لكان ذلك ثوابا لهم عند الله وخيراً في الدنيا والآخرة. . ولكن ما هي المثوبة؟ هي الثواب على العمل الصالح. . يقابلها العقوبة وهي العقاب على العمل السيئ. . وهي مشتقة من ثاب أي رجع. . ولذلك يسمى المبلغ عن الإمام في الصلاة المثوب. . لأن الإمام يقول الله أكبر فيرددها المبلغ عن الإمام بصوت عال حتى يسمعها المصلون الذين لا يصلهم صوت الإمام. . وهذا إسمه التثويب. . أي إعادة ما يقوله الإمام لتزداد فرصة الذين لم يسمعوا ما قاله الإمام. . وكما قلنا فهي مأخوذة من ثاب أي رجع. . لأن الإنسان عندما يعمل صالحا يرجع عليه عمله الصالح بالخير. . فلا تعتقد أن العمل الصالح يخرج منك ولا يعود. . ولكنه لابد أن يعود عليك بالخير.

وإذا نظرنا إلى دقة التعبير القرآني: ﴿لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ الله خَيْرٌ﴾ . نجد أن كلمة مثوبة مأخوذة من نفس معنى كلمة ثوب وجمعه ثياب. . وكان الناس قديما يأخذون أصواف الأغنام ليصنعوا منها ملابسهم. . فيأتي الرجل بما عنده من غنم ويجز صوفها