Skip to content

تفسير الشعراوي ١٠٢

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٤٩٠

رسول الله ﷺ َ أو في القرآن. . ولذلك قال الحق ﷾: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآن يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً﴾ [الجن: ٩]

أي أن الشياطين كانت لها مقاعد في السماء تقعد فيها لتستمع إلى ما ينزل من السماء إلى الأرض ليتم تنفيذه.

. ولكن عند نزول القرآن أرسل الله ﷾ الشهب وهي النجوم المحترقة فعندما تحاول الشياطين الاستماع إلى ما ينزل من السماء ينزل عليهم شهاب يحرقهم. . ولذلك فإن عامة الناس حين يرون شهابا يحترق في السماء بسرعة يقولون: سهم الله في عدو الدين. . كأن المسألة في أذهان الناس وجعلتهم يقولون: سهم الله في عدو الدين. . الذي هو الشيطان.

واقرأ قوله ﵎: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السمآء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً﴾ [الجن: ٨]

﴿وَأَنَّا لاَ ندري أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأرض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾ [الجن: ١٠]

أي أن الأمر اختلط على الشياطين لأنهم لم يعودوا يستطيعون استراق السمع. . ولذلك لم يعرفوا هل الذي ينزل من السماء خير أو شر؟ . . أنظر إلى دقة الأداء القرآني في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السمآء﴾ . . كأنهم صعدوا حتى بلغوا السماء لدرجة أنها أصبحت قريبة لهم حتى كادوا يلمسونها. . فالله ﵎ في هذه الحالة وهي اتباع اليهود لما تتلو الشياطين على ملك سليمان من السحر والتعاويذ والأشياء التي تضر ولا تفيد أراد أن يبرئ سليمان من هذا كله. . فقال ﷻ: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ . .

وكان المنطق يقتضي أن يخص الله ﷾ حكاية الشياطين قبل أن يبرئ سليمان من الكفر الذي أرادوا أن ينشروه. . ولكن الله أراد أن ينفي تهمة الكفر عن