تفسير الشعراوي
علينا. . لأن ما ينزل عليهم لم يأمرهم بقتل الأنبياء. . فكأنهم كفروا بما أنزل عليهم. . وكفروا بما أنزل على محمد ﵊ ُ.
والقرآن يأتينا بالحجة البالغة التي تخرس أفواه الكافرين وتؤكد أنهم عاجزون غير قادرين على الحجة في المناقشة. . وهنا لابد أن نتنبه إلى قوله تعالى: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ الله مِن قَبْلُ﴾ . . قوله تعالى: «من قبلُ» طمأنة لرسول الله ﷺ َ إلى أن قتلهم الأنبياء انتهى، وفي الوقت نفسه قضاء على آمال اليهود في أن يقتلوا محمدا ﵊ ُ. . والله يريد نزع الخوف من قلوب المؤمنين على رسول الله ﷺ َ بأن ما جرى للرسل السابقين من بني إسرائيل لن يجري على رسول الله ﷺ َ. . وبذلك قطع القرآن خط الرجعة على كل من يريد أذى لرسول الله ﷺ َ. . لأن ذلك كان عهدا وانتهى. . وأنهم لو تآمروا على قتله ﵊ ُ فلن يفلحوا ولن يصلوا إلى هدفهم.
واليهود بعد نزول هذه الآية الكريمة لم يتراجعوا عن تآمرهم ولن يكفوا عن بغيهم في قتل الرسل والأنبياء. . فحاولوا قتل رسول الله ﷺ َ أكثر من مرة. . مرة وهو في حيهم ألقوا فوقه حجرا ولكن جبريل ﵇ أنذره فتحرك رسول الله ﷺ َ من مكانه قبل إلقاء الحجر. . ومرة دسوا له السم، ومحاولات أخرى فشلت كلها.
إذن فقوله تعالى: «من قبل» معناها. . إن كنتم تفكرون في التخلص من محمد ﷺ َ بقتله كما فعلتم في أنبيائكم نقل لكم: إنكم لن تستطيعوا أن تقتلوه.
ولقد كانت هذه الآية كافية لإلقاء اليأس في نفوسهم حتى يكفوا عن أسلوبهم في قتل الأنبياء ولكنهم ظلوا في محاولاتهم، وفي الوقت نفسه كانت الآية تثبيتا لرسول الله ﷺ َ وللمؤمنين. بأن اليهود مهما تآمروا فلن يمكنهم الله من شيء. . وقوله تعالى: ﴿إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ . . أي بما أنزل إليكم.