تفسير الشعراوي
الجدل. . فالله ﷾ قال: ﴿بَل لَّعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ﴾ . . واللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله. . ويتم ذلك بقدرة الله ﷾. . لأن الطرد يتناسب مع قوة الطارد.
فمثلا. . إبنك الصغير يطرد حجرا أمامه تكون قوة الطرد متناسبة مع سنه وقوته. . والأكبر أشد فأشد. . فإذا كان الطارد هو الله ﷾ فلا يكون هناك مقدارٌ لقوة اللعن والطرد يعرفه العقل البشري.
قوله تعالى: ﴿بَل لَّعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ﴾ . . أي طردهم الله بسبب كفرهم. . والله ﵎ لا يتودد للناس لكي يؤمنوا. . ولا يريد للرسل أن يتعبوا أنفسهم في حمل الناس على الإيمان. . إنما وظيفة الرسول هي البلاغ حتى يكون الحساب حقا وعدلا. . واقرأ قوله ﷻ: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٣ - ٤]
أي إنهم لا يستطيعون ألا يؤمنون إذا أردناهم مؤمنين قهرا. . ولكننا نريدهم مؤمنين اختيارا. . وإيمان العبد هو الذي ينتفع به. . فالله لا ينتفع بإيمان البشر. . وقولنا لا إله إلا الله لا يسند عرش الله. . قلناها أو لم نقلها فلا إله إلا الله. . ولكننا نقولها لتشهد علينا يوم القيامة. . نقولها لتنجينا من أهوال يوم القيامة ومن غضب الله. .
وقوله تعالى: «بكفرهم» يعطينا قضية مهمة هي: أنه ﵎ أغنى الشركاء عن الشرك. فمن يشرك معه أحدا فهو لمن أشرك. . لذلك يقول الحق ﷻ في الحديث القدسي:
«أنا أغنى الشركاءِ عن الشِّركِ من عَمِلَ عملا أَشْرَكَ فيه معي غيري تركْتُهُ وشِركُه»