تفسير الشعراوي
الله ﷾ يذكر لنا كيف برر بنو إسرائيل عدم إيمانهم وقتلهم الأنبياء وكل ما حدث منهم. . فماذا قالوا؟ لقد قالوا ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ والغلف مأخوذ من الغلاف والتغليف. . وهناك غلْف بسكون اللام، وغلُف بضم اللام. . مثل كتاب وكتب ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أي مغلفة وفيها من العلم ما يكفيها ويزيد، فكأنهم يقولون إننا لسنا في حاجة إلى كلام الرسل. . أو ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أي مغلفة ومطبوع عليها. . أي أن الله طبع على قلوبهم وختم عليها حتى لا ينفذ إليها شعاع من الهداية. . ولا يخرج منها شعاع من الكفر.
إذا كان الله ﷾ قد فعل هذا. . ألم تسألوا أنفسكم لماذا؟ ما هو السبب؟ والحق ﵎ يرد عليهم فيقول: ﴿بَل لَّعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ : لفظ «بل» يؤكد لنا أن كلامهم غير صحيح. . فهم ليس عندهم كفاية من العلم بحيث لا يحتاجون إلى منهج الرسل. . ولكنهم ملعونون ومطرودون من رحمة الله. . فلا تنفذ إشعاعات النور ولا الهداية إلى قلوبهم. . ولكن ذلك ليس لأن ختم عليها بلا سبب. . ولكنه جزاء على أنهم جاءهم النور والهدى. . فصدوه بالكفر أولا. . ولذلك فإنهم أصبحوا مطرودين من رحمة الله. . لأن من يصد الإيمان بالكفر يطرد من رحمة الله، ولا ينفذ إلى قلبه شعاع من أشعة الإيمان.
وهنا يجب أن نتنبه إلى أن الله ﷾ لم يبدأهم باللعنة. وبعض الناس الذين يريدون أن يهربوا من مسئولية الكفر - علها تنجيهم من العذاب يوم القيامة - يقولون إن الله ﷾ قال: ﴿فَإِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ [فاطر: ٨]