تفسير الشعراوي
فالله ﷾ يريد أن يمتن على بني إسرائيل بنعمه ومعجزاته. . ويرينا أنه برغم كل هذه النعم عاش بنو إسرائيل في عنادهم وتعنتهم، بعد أن طلب بنو إسرائيل أن يروا الله جهرة فقتلتهم الصاعقة. . ثم بعثهم الله ﵎ لعلهم يشكرون. . ذكر لنا الحق ﷻ نعما أخرى من نعمه على بني إسرائيل. . وقال اذكروا إذ كنتم في الصحراء وليس فيها ظل تحتمون به من حرارة الشمس القاسية. . وليس فيها مكان تستظلون فيه، لأنه لا ماء ولا نبات في الصحراء. . فظلل الله ﷾ عليكم بالغمام. . أي جاء الغمام رحمة من الله ﷾. . ثم بعد ذلك جاء المن والسلوى. .
والمن نقط حمراء تتجمع على أوراق الشجر بين الفجر وطلوع الشمس. . وهي موجودة حتى الآن في العراق. . وفي الصباح الباكر يأتي الناس بالملاءات البيضاء ويفرشونها تحت الشجر. . ثم يهزون الشجر بعنف فتسقط القطرات الموجودة على ورق الشجر فوق الملاءات. . فيجمعونها وتصبح من أشهى أنواع الحلويات. فيها طعم القشدة وحلاوة عسل النحل. . وهي نوع من الحلوى اللذيذة المغذية سهلة الهضم سريعة الامتصاص في الجسم. والله ﷾ جعله بالنسبة لهم وقود حياتهم. . وهم في الصحراء يعطيهم الطاقة. أما السلوى فهي طير من السماء ويقال أنه السمان. . يأتيهم في جماعات كبيرة لا يعرفون مصدرها. . ويبقى على الأرض حتى يمسكوا به ويذبحوه ويأكلوه.
فالله ﵎ قد رزقهم بهذا الرزق الطيب من غمام يقيهم حرارة الشمس، ومَنّ يعطيهم وقود الحركة. وسَلْوَى كغذاء لهم، وكل هذا يأتيهم من