تفسير الشعراوي
تلك هي حجة الكافرين الذين يظنون إنها ستنجيهم من العذاب يوم القيامة. . إنهم يريدون أن يقولوا إن الله يضل من يشاء. . ومادام اللهُ قد شاء أن يضلني فما ذنبي أنا؟ وهل أستطيع أن أمنع مشيئة الله. . نقول له: إن الله إذا قيد أمرا من الأمور المطلقة فيجب أن نلجأ إلى التقييد. . والله ﵎ يقول: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين﴾ [التوبة: ٣٧]
ويقول سبحانه: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾ [التوبة: ١٩]
ويقول ﷻ: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين﴾ [التوبة: ٢٤]
والحق ﷾ أخبرنا أنه منع إعانته للهداية عن ثلاثة أنواع من الناس. . الكافرين والظالمين والفاسقين. . ولكن هل هو ﷾ منع معونة الهداية أولا؟ أم أنهم هم الذين ارتكبوا من الضلال ما جعلهم لا يستحقون هداية الله؟! إنسان واجه الله بالكفر. . كفر بالله. . رفض أن يستمع لآيات الله ورسله.
. ورفض أن يتأمل في كون الله. . ورفض أن يتأمل في خلقه هو نفسه ومن الذي خلقه. . ورفض أن يتأمل في خلق السموات والأرض. . كل هذا رفضه تماما. . ومضى يصنع لنفسه طريق الضلال ويشرع لنفسه الكفر. . لأنه فعل ذلك أولا. . ولأنه بدأ بالكفر برغم أن الله ﷾ وضع له في الكون وفي نفسه آيات تجعله يؤمن بالله، وبرغم ذلك رفض. هو الذي بدأ والله ﷾ ختم على قلبه.