تفسير الشعراوي
وسنة الله مع الذين يطلبون الآيات ثم لا يؤمنون بها واضحة وهي العذاب الشديد، ومثال ذلك قوم ثمود الذين طلبوا ناقة للدلالة على صدق رسالة صالح ﵇، وعندما حدثت المعجزة كفروا بها فعاقبهم الله شر العقاب.
وبعض من قوم الرسول ﷺ َ غالوا في طلب آيات غريبة: ﴿وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنهار خِلالَهَا تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السمآء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ ترقى فِي السمآء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً﴾ [الإسراء: ٩٠ - ٩٣] .
وكان محمد ﷺ َ رحيماً بآله وعشيرته، لذلك لم يطلب من الحق آيات غير التي أنزلها الله عليه، وعيسى ﵇ دعا بأدب الرسل أن ينزل المائدة. واختلف العلماء أأنزل الحق ﷾ المائدة أم لم ينزلها؟
إن هناك من تمسكوا بقول الحق سبحانه: ﴿قَالَ الله إِنِّي مُنَزِّلُهَا﴾ ، وهناك من قالوا: إن الحق سبحانه وضع شروطاً لنزول المائدة، وهو إنزال العذاب بهم إن لم يؤمنوا، فتراجعوا عن طلب إنزالها ومن قالوا بنزول المائدة اختلفوا في مواصفاتها، فمنهم من قال: إن المائدة نزلت وعليها سمكة مشوية من غير فلوس وقشور ولا شوك فيها. ذلك أنها مائدة من السماء ومعها خمسة أرغفة، وعلى كل رغيف شيء مما يعرفون: رغيف عليه عسل، وآخر عليه زيتون، وثالث عليه سمن، ورابع عليه جبن، وخامس عليه قديد من اللحم.
ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه: