تفسير الشعراوي
وساعة يقول الحق: «إني» فهو يستخدم نون الإفراد. ونعلم أن هناك أسلوبين لحديث الحق سبحانه عن نفسه. إنه ساعة يتحدث عن وحدانيته يأتي بنون الإفراد فيقول سبحانه: ﴿إنني أَنَا الله﴾ [طه: ١٤] .
وساعة يتحدث ﷾ عن سيال القدرة الشاملة العامة لكل صفات الكمال التي تتطلب إيجاد الشيء يأتي بنون التعظيم فيقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] .
وهو سبحانه أراد هنا أن يعطينا معنى التوحيد فقال: ﴿قَالَ الله إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ﴾ . ذلك أن المائدة ستنزل من السماء، ولا يقدر على ذلك إلا الله وحده ﷾.
ويتبع الحق ذلك بقوله: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فإني أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ العالمين﴾ . فسبحانه يرسل رسله بعد أن يجتبيهم، وإياك أيها العبد أن تقول: إن فلاناً بذاته من الرسل أفضل من فلان؛ لأن الحق هو الأعلم برسله: ﴿الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ . وعلينا أن نتبع الرسل، وعندما حاول بعض من أهل