Skip to content

تفسير الشعراوي ٧٧

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٤١١

يبين الله لنا بأنه يعلم أمرهم وما يفعلون. لقد ظنوا أن الله غافل عندما خلا بعضهم إلى بعض وقالوا: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ . . الله علم وسمع. . وعندما يلاقي المنافقون المؤمنين ويقولون آمنا. . ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأنامل مِنَ الغيظ﴾ هذا انفعال حركي ليس فيه كلام يقال ولكن فيه واقع يرى. . ومع ذلك فهو ليس سرا.

ما هو السر وما هو العلن؟ . . الأمر المعلن هو الذي يخرج منك إلى من عنده آلة السماع ليسمعك. . والأمر المعلن يخرج منك إلى من عنده آلة الرؤية ليراك. . فإن كان حركة بلا صوت فهذا عدته العين. . وإن كان بصوت فعدته الأذن. . هذه وسائل الإدراك الأصلية.

وقوله تعالى ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ ألم يكن أولى أن يقول سبحانه يعلم ما يعلنون وما يسرون. . وإذا كان يعلم ما نسر أفلا يعلم ما نعلن؟ . . لاشك أنه يعلم. . ولكنها دقة في البلاغة القرآنية؛ ذلك أن المتكلم هو الله سبحانه.

ونحن نعلم أن الله غيب. . وغيب يعني مستور عن حواسنا. . ومادام الله غيبا فهو يعلم الغيب المستور. . ربما كان العلن الظاهر له قوانين أخرى. . فمثلا إذا كان هناك شخص في المنزل، ثم يقول «أنا اعلم ما في المنزل وما هو خارج المنزل. . لو قال أنا اعلم ما في المنزل لقلنا له أنت داخله فلا غرابة في ذلك. . ولكنك مستور عما في الخارج فكيف تعلمه؟