Skip to content

تفسير الشعراوي ٧١

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٣٩٦

«بقرة لا ذلول» . . البقرة الذلول هي البقرة المروضة الممرنة تؤدي مهمتها بلا تعب. . تماما مثل الخيل المروضة التي لا تتعب راكبها لأنها تم ترويضها. . وسيدنا إسماعيل هو أول من روض الخيل وساسها. . وقال الله ﷾ لهم أول وصف للبقرة أنها ليست مروضة. . لا أحد قادها ولا قامت بعمل. . إنها انطلقت على طبيعتها وعلى سجيتها في الحقول بدون قائد. . ﴿تُثِيرُ الأرض﴾ أي لم تستخدم في حراثة الأرض أو فلاحتها. . ﴿وَلاَ تَسْقِي الحرث﴾ . . أي لم تستخدم في إدارة السواقي لسقية الزرع. . ﴿مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا﴾ أي خالية من العيوب لا أذنها مثقوبة. ولا فيها أي علامة من العلامات التي يميز الناس أبقارهم بها. . ولا رجلها عرجاء، خالية من البقع والألوان غير اللون الأصفر الفاقع. . وكلمة ﴿لاَّ شِيَةَ فِيهَا﴾ . . أي لا شيء فيها.

والمتأمل في وصف البقرة كما جاء في الآيات يرى الصعوبة والتشدد في اختيار أوصافها. . كأن الحق ﵎ يريد أن يجازيهم على أعمالهم. . ولم يجد بنو إسرائيل إلا بقرة واحدة تنطبق عليها هذه المواصفات فقالوا ﴿الآن جِئْتَ بالحق﴾ كأن ما قاله موسى قبل ذلك كان خارجا عن نطاق الحق. وذبحوا البقرة ولكن عن كره منهم. . لأنهم كانوا حريصين على ألا يذبحوها، حرصهم على عدم تنفيذ المنهج. هم يريدون أن يماطلوا الله ﷾. . والله يقول لنا أن سمة المؤمنين أن يسارعوا إلى تنفيذ تكاليفه. . واقرأ قوله تعالى: ﴿وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السماوات والأرض أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣]