Skip to content

تفسير الشعراوي ٦٦

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٣٨٦

يريد الله ﵎ أن يلفتنا إلى أنه بعد أن جعل المسخة الخلقية والأخلاقية لليهود: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ أي ما معها: ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ أي ما بعدها: «والنكال» هو العقوبة الشديدة. . والعقوبة لابد أن تنشأ عن تجريم أولا. . هذا هو المبدأ الإسلامي والمبدأ القانوني. . فرجال القانون يقولون لا عقوبة إلا بتجريم ولا تجريم إلا بنص. . قبل أن تعاقب لابد أن تقول أن هذا الفعل جريمة عقوبتها كذا وكذا. . وفي هذه الحالة عندما يرتكبها أي إنسان يكون مستحقا للعقوبة. . ومادام هذا هو الموقف فلابد من تشريع.

والتشريع ليس معناه أن الله شرع العقوبة. . ولكن معناه محاولة منع الجريمة بالتخويف حتى لا يفعلها أحد. . فإذا تمت الجريمة فلابد من توقيع العقوبة. . لأن توقيعها عبرة للغير ومنع له من ارتكابها. . وهذا الزجر يسمى نكولا ومنها النكول في اليمين أي الرجوع فيه.

إذن قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً﴾ . . أي جعلناهم زجرا وعقابا قويا. . حتى لا يعود أحد من بني إسرائيل إلى مثل هذه المخالفة: ﴿نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ . . أي عقوبة حين يرويها الذين عاصروها تكفي لكيلا يقتربوا من هذه المعصية أبدا. . وتكون لهم موعظة لا ينسونها: ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ يعني جعلناها تتوارثها الأجيال من بني إسرائيل جيلا بعد جيل. . كما بيننا الأب يحكي لابنه حتى لا يعود أحد في المستقبل إلى مثل هذا العمل من شدة العقوبة: ﴿وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ . . أي موعظة لكل الناس الذين سيبلغهم الله ﵎ بما حدث من بني إسرائيل وما عاقبهم به. . حتى يقوا أنفسهم شر العذاب يوم القيامة الذي