تفسير الشعراوي
بالله واليوم الآخر وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ . . أما في الآية التي في سورة الحج فقد زاد فيها: ﴿المجوس والذين أشركوا﴾ . . واختلف فيها الخبر. . فقال الله ﷾: ﴿إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة﴾ .
عندما خلق الله وأنزله ليعمر الأرض أنزل معه الهدى. . واقرأ قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتبع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى﴾ [طه: ١٢٣]
مفروض أن آدم أبلغ المنهج لأولاده. . وهؤلاء أبلغوه لأولادهم وهكذا. . وتشغل الناس الحياة وتطرأ عليهم الغفلة. . ويصيبهم طمع الدنيا وجشعها ويتبعون شهواتهم. . فكان لابد من رحمة الله لخلقه أن يأتي الرسل ليذكروا وينذروا ويبشروا. .
الآية الكريمة تقول: ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ﴾ . . أي إيمان الفطرة الذي نزل مع آدم إلى الأرض. . وبعد ذلك جاءت أديان كفر الناس بها فأبيدوا من على الأرض. . كقوم نوح ولوط وفرعون وغيرهم. . وجاءت أديان لها اتباع حتى الآن كاليهودية والنصرانية والصابئية، والله ﷾ يريد أن يجمع كل ما سبق في رسالة محمد ﵊ ُ. . ورسول الله ﷺ َ جاء لتصفية الوضع الإيماني في الأرض. .
إذن الذين آمنوا أولا سواء مع آدم أو مع الرسل. . الذين جاءوا بعده لمعالجة الداءات التي وقعت. . ثم الذين تسموا باليهود والذين تسموا بالنصارى والذين تسموا بالصابئة. . فالله ﵎ يريد أن يبلغهم لقد انتهى كل هذا. . فمن آمن بمحمد ﷺ َ فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. . فكأن رسالته ﵊ ُ جاءت لتصفية كل الأديان السابقة.
. وكل إنسان في الكون مطالب بأن يؤمن بمحمد ﵊ ُ. . فقد دعى الناس كلهم إلى الإيمان برسالته. . ولو بقي إنسان من عهد آدم أو من عهد إدريس أو من