Skip to content

تفسير الشعراوي ٥٥

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٣٤٥

بعد أن تاب الله على قوم موسى بعد عبادتهم للعجل. . عادوا مرة أخرى إلى عنادهم وماديتهم. فهم كانوا يريدون إلها ماديا. . إلها يرونه ولكن الإله من عظمته أنه غيب لا تدركه الأبصار. . واقرأ قوله تعالى: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار وَهُوَ اللطيف الخبير﴾ [الأنعام: ١٠٣]

فكون الله ﷾ فوق إدراك البشر. . هذا من عظمته ﷻ. . ولكن اليهود الذين لا يؤمنون إلا بالشيء المادي المحس. . لا تتسع عقولهم ولا قلوبهم إلى أن الله ﷾ فوق المادة وفوق الأبصار. . وهذه النظرة المادية نظرة حمقاء. . والله ﵎ قد لفتنا إلى قضية رؤيته جهرا في الدنيا. . بقوله تعالى: ﴿وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١]

أي أن الله ﷻ وضع دليل القمة على وجود الله الذي لا تدركه الأبصار. وضع هذا الدليل في نفس كل واحد منا. وهي الروح الموجودة في الجسد. . والإنسان مخلوق من مادة نفخت فيها الروح فدبت فيها الحياة والحركة والحس. . إذن كل ما في جسدك من حياة. . ليس راجعا إلى المادة التي تراها