Skip to content

تفسير الشعراوي ٤٤

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٣٠٣

بعد أن لفت الله أنظار اليهود. إلى أن عدم إيمانهم بالإسلام هو كفر بالتوراة. . لأن تعاليم التوراة تآمرهم أن يؤمنوا بالرسول الجديد. وقد أعطوا أوصاف رسول الله ﷺ َ. . وزمنه في التوراة. وأمروا أن يؤمنوا به. قال ﵎: ﴿أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ لقد كان اليهود يبشرون بمجيء رسول جديد. ويعلنون أنهم سيؤمنون به. فلما جاء رسول الله ﷺ َ ولم يكن من قومهم كفروا به. لأنهم كانوا يريدون أن تكون السطوة لهم. بأن يأتي الرسول الجديد منهم. فلما جاء من العرب. . عرفوا أن سطوتهم ستزول وأن سيادتهم الاقتصادية ستنتهي. فكفروا بالرسول وبرسالته.

ولابد أن ننبه إلى أنه إذا كانت هذه الآيات قد نزلت في اليهود. فليس معناها أنها تنطبق عليهم وحدهم. بل هي تنطبق على أهل الكتاب جميعا. وغير المؤمنين. فالعبرة ليست بخصوص الموضوع. ولكن العبرة بعموم السبب.

إن الكلام منطبق هنا حتى على المسلمين الذين يشترون بآيات الله ثمناً قليلا وهؤلاء هم خطباء الفتنة الذين رآهم رسول الله ﷺ َ. تقرض شفاهم بمقارض من نار. فسأل: من هؤلاء يا جبريل: فقال خطباء الفتنة. إنهم الذين يزينون لكل ظالم ظلمه. ويجعلون دين الله في خدمة أهواء البشر. وكان الأصل أن تخضع أهواء البشر لدين الله. وهؤلاء هم الذين يحاولون تحت شعار التجديد أن يجعلوا للناس حجة في أن يتحللوا من منهج الله. فهم يبررون ما يقع. ولا يتدبرون حساب الآخرة.