Skip to content

تفسير الشعراوي ٤٢

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٢٩٩

بعد أن حذر الحق ﷾ اليهود من أن يبيعوا دينهم بثمن قليل وهو المال أو النفوذ الدنيوي. قال تعالى: ﴿وَلاَ تَلْبِسُواْ الحق بالباطل﴾ مادة تلبس. مأخوذة من اللباس الذي نرتديه. واللبس هو التغطية أو التعمية بأن نخفي الحق ولا نظهره. فاللباس تغليف للجسم يستره فلا يبين تفصيلاته. .

والحق هو القضية الثابتة المقدرة التي لا تتغير. فلنفرض أننا شهدنا شيئا يقع. ثم روى كل منا ما حدث. إذا كنا صادقين لن يكون حديثنا إلا مطابقا للحقيقة. ولكن إذا كان هناك من يحاول تغيير الحقيقة فيكون لكل منا رواية. وهكذا فالحق ثابت ولا يتغير.

في التوراة آيات لم يحرفها اليهود. . وآيات محرفة. كل الآيات التي تتعلق برسول الله ﷺ َ ووصفه. . وأنه النبي الخاتم. . حرفها اليهود. والآيات التي لا تتعلق برسول الله ﷺ َ لم يحرفوها. . فكأنهم خلطوا الحق بالباطل. . ما الذي جعلهم يدخلون الباطل ويحاولون إخفاء الحقائق؟ المصلحة الأولى: ليشتروا بآيات الله ثمنا قليلا. . والباطل هو ما لا واقع له. ولذلك فإن أبواب الباطل متعددة.

وباب الحق واحد. فالله ﷾ يريد أن يبلغنا أن اليهود قد وضعوا في التوراة باطلا لم يأمر به الله. وكتموا الحقيقة عن رسالة محمد ﷺ َ. ولكن هل فعلوا ذلك عن طريق الخطأ أو السهو أو النسيان؟ لا بل فعلوه وهم