Skip to content

تفسير الشعراوي ٣٨

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٢٧٧

يقول الحق ﷾ في هذه الآية: ﴿قُلْنَا اهبطوا مِنْهَا جَمِيعاً﴾ وفي سورة طه يقول ﷻ ﴿قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعاً﴾ عندما خاطب الله ﷾ بصورة الجمع. كان الخطاب لكل ذرية آدم المطمورة في ظهره. أمراً لهم جميعا بالهبوط. آدم وحواء والذرية. لأن كل واحد منا. إلى أن تقوم الساعة فيه جزيء من آدم. ولذلك لابد أن نلتفت إلى قول الحق ﵎: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لأَدَمَ﴾ [الأعراف: ١١]

نلاحظ هنا أن الخطاب بصيغة الجمع، فلم يقل الحق ﷾. لقد خلقتك ثم صورتك ثم قلت للملائكة اسجدوا لآدم، فكأن الحق ﷾ يريد أن يلفتنا إلى أنه ساعة الخلق كان كل ذرية آدم مطمورين في ظهره. خلقهم جميعا ثم صورهم جميعا. ثم طلب من الملائكة السجود لآدم. فهل نحن كنا موجودين؟ نعم كنا موجودين في آدم. ولذلك فإن الحق ﷾ يقول: «اهبطوا» لنعرف أن هذا الخطاب موجه إلى آدم وذريته جميعا إلى يوم القيامة.

ومرة يقول ﴿اهبطا مِنْهَا جَمِيعاً﴾ لأن هنا بداية تحمل المسئولية بالنسبة لآدم. في هذه اللحظة وهي لحظة الهبوط في الأرض. سيبدأ منهج الله مهمته في الحياة. ومادام هناك منهج وتطبيق فردي. تكون المسئولية فردية. ولا يأتي الجمع هنا.

فالحق ﷾ يقول: ﴿اهبطا مِنْهَا جَمِيعاً﴾ نلاحظ أن أمر الهبوط هنا